ابن خلكان

448

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ومن معه من الأمراء منهم عز الدين جرديك على قتل شاور ، وأعلموا أسد الدين ، فنهاهم عنه فسكتوا وهم على العزم . فاتفق أن شاور قصد عسكر أسد الدين على عادته في الخيام فلم يجده - وكان قد مضى لزيارة قبر الإمام الشافعي رضي اللّه عنه - فمضى إليه ومعه صلاح الدين وجرديك في جمع من العسكر فساروا جميعا ، فتناوله صلاح الدين وجرديك وألقياه إلى الأرض عن فرسه ، فهرب عنه أصحابه وأخذ أسيرا ، ولم يمكنهم قتله بغير أمر أسد الدين ، فوكلوا به وسيروا أعلموا أسد الدين بالحال ، فحضر ولم يمكنه إلا اتمام ما عملوه . وسمع العاضد الخبر فأرسل إلى أسد الدين وطلب إيفاد رأس شاور وبايع الرسل بذلك ، فقتل كما تقدم في هذه الترجمة . أما الكامل بن شاور فإنه لما قتل أبوه دخل إلى القصر هو واخوته معتصمين به فكان آخر العهد بهم . فكان شيركوه يتأسف كيف عدم لأنه بلغه ما كان منه مع أبيه في منعه من قتل شيركوه . وكان يقول : وددت لو بقي لأحسن إليه جزاء الصنيعة . وصفا الامر لأسد الدين وظهرت السّنة بالديار المصرية وخطب فيها بعد اليأس للدولة العباسية . « 286 » الأفضل ابن أمير الجيوش أبو القاسم شاهنشاه الملقب الملك الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالي . 50 كان بدر « 1 » المذكور أرمنيّ الجنس ، اشتراه جمال الدولة بن عمّار ، وتربّى عنده وتقدم بسببه ، وكان من الرجال المعدودين في ذوي الآراء والشهامة وقوة

--> ( 286 ) - أخبار الأفضل ابن أمير الجيوش في اتعاظ الحنفا : 281 وما بعدها ، وصفحات متفرقة من الدرة المضية ( ج 6 ) ، وابن الأثير ، والإشارة إلى من نال الوزارة : 57 . ( 1 ) انظر أخبار بدر في الإشارة : 55 .